مؤسسة آل البيت ( ع )

182

مجلة تراثنا

مناقشة وتقويم إن سيرة القدماء - كالشيخ الصدوق ( رحمه الله ) - في كيفية الاحتجاج بالخبر بعد تصحيحه ، لا يمكن حصرها بأدلة أي من القولين السابقين ، لا باعتبار الوثاقة في الراوي ، ولا باعتماد القرائن المحتفة بخبره وإن كان بعضها كاشفا عن صدقه في إخباره ومستلزما له كالقرائن الدالة على صحة الخبر في نفسه لا صحة متضمنه ، بل بهما معا . ومدار عمل الصدوق ( رحمه الله ) ووالده في الفقه كان على طبق نصوص الأخبار كما هو واضح من كتب الصدوق ( رحمه الله ) ك‍ : الفقيه والمقنع والهداية ، ومن رسالة أبيه إليه أيضا ، ولهذا لا تكاد تجد في فقههما تلك التفريعات التي فتح بابها شيخ الطائفة بمذاقه الفقهي وعقليته الجبارة في كتابه الرائع المبسوط ( 1 ) اللهم إلا بمقدار ما تشتمل عليه نصوص الأخبار من تلك التفريعات . والأخبار التي احتج بها الصدوق ( رحمه الله ) هي الأخبار المشهورة والمستفيضة والمتواترة ، علما بأن التواتر عنده يتم بنقل ثلاثة أنفس فما فوقهم ( 2 ) . وأما خبر الواحد الذي لم يصل إلى درجة الاستفاضة والشهرة ، ولم يحتف بقرينة تدل على صحته وكان من محض الآحاد ، فقد منع العمل به الشيخ المفيد ، والسيد المرتضى ، والشيخ الطوسي أيضا - مع اشتراطه عدم

--> ( 1 ) راجع مقدمة كتاب " المبسوط " ستجد التصريح بما ذكرناه . ( 2 ) إكمال الدين 1 / 84 .